صوَر
(1)
التقط صورة لتلك الشجرة قبل ان يدركها المشيخ..
وصورة اخرى لذلك الطفل قبل ان ينسى براءته عند اول بلوغ..
التقط ابتسامة لعاشقين في المقهى، قبل ان يبرد فنجان الحب..
صوّر حقل ورود سيتحول الى موقف للسيارات بعد خمس سنين..
(2)
تعبق من آلة تصويرك رائحة بن عدني وعطر سائحة فرنسية..
تخرج من عدستك وجوه تسكنها التجاعيد…
حانات دون موسيقى،
وألم ظهر لبائع متجول..
(3)
نتذكر اسماء الشوارع والمقاهي
والأزقة المبللة…
نعرف كل المعلقين على الجدران
والساكنين الأطر الخشبية
انت فقط، أيها المصور، لا نعرفك..
لم نجد لك صورة من بين الصور…
خاطرة | قبلة
انصرف سريعاً،
تاركاً مشروع قبلة
وحسرة…
انصرف حزيناً
لم يدرك
ان ظله بقي هناك
يقبّل ظّلها
عند الباب
نخب صداقة
الق بتعبك، يا صديقي، على المقعد الخلفي
وشاركني الكأس
مذاقين مختلفين
لوجع واحد
***
ناولني ابتسامتك الحزينة
كسيجارة
واطلق ضحكتك
رصاصاً
يخترق صمت الشارع
***
نحن وحدنا يا صديقي
فلا تقلق
لن تسخر منا انثى
ان انهمرت منا بعض الدموع
ولن يوبخنا أب على رائحة تبغ
تفوح من مراهقتنا
***
لنشرب ما تبقى من ثمالة
نخب صداقة..
لنفشي بعض الأسرار
لنحكي قصص بضعة نساء
عبرن فينا..
لنتذكر براءة طفلين
لم يكتب لهما القدر
أن يلعبا سوياً
ثورة
سأعلن عليكِ الثورة..
سارشق موكب انوثتك بزنابق وورود شامية..
سأحرض شفتيك لتثور قبلاً..
سأفك أسر النهدين,
واعتصم عند الخاصرة..
ساسقط نظامك في أحضاني..
سأخطفك الى سريري، وسأهتف: “ثورة ثورة حتى الفجر”..
ايروتيكا | كسل
بكسل.. تستيقظ حواسي على عنقك
بكسل.. تراقص انفاسي عطرك
بكسل.. تنحدر شفاهي على ظهرك
بكسل.. تتغنّي انفاسي بحبك
بكسل.. يوقظ لساني حلمة مغرورة
بكسل.. تتجول يداي في مناطق محظورة
بكسل.. عند بطنك، ازرع قبلات من شهوة
بكسل.. اعتصر رحيق الاوركيد، في فمي
بكسل.. انزلق بداخلك، فيستيقظ السوسن
بكسل.. استمع لتنهداتك، فاوغل في التفاصيل
بكسل.. اتذوق انوثتك السائلة على الحرير
بكسل.. اعانقك لآخر قطرة شبق
بشبق.. امارس حبك، فيفرح العالم
سوريالية
(1)
يوم أحد كسول
مع فنجان قهوة…
تلفاز يعرض جثث
عنقاء جائعة
هاتف محمول صامت
وأنا.. مسترخٍ
بلا اكتراث
صالوني اليوم
مقبرة
دون أموات
(2)
يوم أحد كسول
غراب ينعق على الشرفة
زهرة لوتس وحيدة
تشرب لتموت
وانا مستلقٍ على غيمة
تمطر دماء
على حقول الذرة
في تلك البلاد البعيدة-القريبة
(3)
تهبط العنقاء
تحت العين
تشرب الملح
…
….
مقبرة جماعية اخرى
نبتت في البستان
إيروتيكا | عتمة
هي كموج يلاطم صخرة، تهجم عليه، ترتطم به، فتستحيل زبداً ناعماً ينتشر.هو يحتويها بذراعيه.. يعتصرها كوردة تارة.. ويحلق فوقها كغيمة تارة اخرى..
شارع الحمرا.. إعادة صياغة
(1)*
بعلبته الخشبية
ينتظر أن يزوره حذاء
ليلمعّه
فتنعكس عليه صورة ولد يشبهه
بثياب مدرسية…
(2)
“لا زبائن اليوم”
رمقها بنظرةٍ مستاءة..
فنهضت،
تكنس ما تبقى
من الوقت..
(3)
الشاعر المشهور
ذو الشعر الرمادي الطويل
شوهد في مقهى الرصيف
يغمس سيكارَهُ في فنجان القهوة
ويكتب بهِ
قصيدةً..
على ورقة أرق
(4)
يلاحق بائع اليانصيب المارة
عارضاً ورقة لا يريد الاحتفاظ بها لنفسه..
قرر بيع الفرصة -الحلم ..
ليحصل على ربطة خبز، وزجاجة عرق
(5)
على ذراعه تلتف ذراعها
في يدها وردة.. وفي يده ابتسامة
يمشيان على مهل…
قررا ترك عكازيهما في المنزل
وتعكّز أحدِهما على الآخر
في ذكرى زواجهما الأربعين
(6)
يصرخ في الحي كل صباح
محاولاً بيع الخردة
للشبابيك المغلقة
(7)
امرأة تتأبط طفلاً،
تتسول من رجل يرتدي بدلة كحلية.
يقذف اليها بضعَ أوراق نقدية
متسولاً…
ابتعادها…
(8)
عند تقاطع البيكاديلي
زحمة سير خانقة
فقد حان وقت غداء…
شرطي المرور
(9)
تحت جنح الظلام.. يتسللُ
محاولاً قتل الواقع.
سلاحه:
بخاخ طلاء، وحائط
(10)
تحت أضواء حمراء خافتة
أجساد
تنهشها انياب مخمورة-مسعورة
تسيل دموع ودماء
تحت طبقة كثيفة من الماكياج
(11)
يومياً في هذا الشارع أسير
وأنا في هذا الشارع ..” أسير”
مع أغراب بت آلفهم
ألقي عليهم ابتسامتي
يلقون عليَّ بظلهم
ونستقل سوياً
الحافلة…
* رقم (1) مستوحاة من قصيدة سعدي يوسف: مصطفى المصري











