دخان

تقول لي علبة ال

Kent

“التدخين يقتل”..
ادخن اكثر..

لقتل الغيرة
وقتل الغضب
وقتل الحيرة
انفث دخاني على الشوق
فلا يموت..

..
لماذا لا تنجح طلقات النيكوتين
بقتل صمتك؟

ما الذي يقتله التدخين تحديدا؟

حاولت اغتيال رجل يحبك
بسيجارة كراهية..
نجا بدرع صداقة اهديتِه اياه..
ألقم التبغ لمعارك لومك.

فاصيب نفسي برصاصاته الطائشة

….

في المقهى تستل يديك سيجارة من علبتي..
تسحبين رصاصة تبغ..
وتطلقينها في دمي..
وفي سحابة الاغتيال
اجد نفسي انحرف لمسار دخانك..
فأموت حباً..
نشوتي دخانك..
كفني دخانك..

…………

الدخان قد يكون انفاسك الباردة في كانون
وقد يكون ما ينتج عنه حطب مدفأتك..
وقد يكون حبنا..
هل حبنا دخان؟

……

لو كان حبك دخاناً
يسبب موتي
فأنا اول مدخن
واول حبيب
واول ميت…

……..

لن اتقيد اليوم بتحذيرات وزارة الصحة..
ولا بالمنشورات الطبية..
هناك تحذير واحد..
“حبها سيقتلك”
ساستمع له…
سأحبك..
وتقتلينني….

ايروتيكا| سريرنا غيمة

(١)

سريرنا غيمة

يختفي فيه الضوء

يشتعل به العطر…

(٢)

تنضج بشرتي بحبك كل صباح

اسقي ورودي من قُبلك،

شفتاك…

نهر لا منبع له…

(٣)

يهمس عنقك

بسر رائحته،

فاكتم سره…

(٤)

يبوح لي عاجك

بمخبأ الضوء

اسكن به،

واتلّمس الزغب…

(٥)

سريرنا غيمة

انا وانت،

شمس وقمر…

(٦)

ضحتك الخفيضة في الليل

ترنيمتي قبل أن انام،

هدهديني كطفل،

ينام في قوس ابتسامتك…

(٧)

ظهرك واحة

وانا بدوي عطش…

(٨)

لينبت العشب قليلاً

في حديقتك..

هناك تحب ان تلعب شفاهي…

(٩)

رجفة

وبعدها،

يتساقط المطر…

(١٠)

تتدثر نعومتك فيّ

اتسلق قممك،

بشفتاي…

(١١)

الرائحة،

تاريخ الحواس…

(١٢)

شفاه متعشطة للتذوق،

انا وانت..

فريسة الشبق، 

ضحايا البعد…

يوميات ما بعد انفجار، وما قبل موت منتظر

استيقظ..
اتفقد رأسي، قبل ان اصنع فنجان القهوة
لا أزال حياً..
***
لا جديد في اخبار الصباح
سوى صورة ملاك ذهب باكراً
وبقايا قاتل على الحائط
***
حبيبتي تترك بجانبي، وانا نائم
كلمات من حلوى
اتناولها صباحاً مع قهوتي
***
ارتديت ابتسامة ما قبل أمس
وتوجهت، متأخراً،
إلى العمل
***
أريد لهذا اليوم أن ينتهي
بأقل قدر من الموت

 

كنزات دوريس

أبو صقار.. يلتهم لحم اخيه ميتاً..

أبو عمار.. مات مسموماً، قبره مفتوح..

حرب دينية، بين رجال بلا دين.. 

دوريس.. تنسج الدفء لاطفال سورية في غرفتها في بريطانيا…

 أبي.. لا يزال يبحث عن لاشيء عبر ازرار الريموت..

أنا.. احاول ان اكتب قصيدة غزل،

السرير بارد، والنبيذ قليل…

لا شيء يزيل هذا البرد، لا شيء،

سوى كنزات دوريس..

مرة أخرى: هناك، بعيداً وراء البحر، قديسة تنسج الدفء لاطفال لم تلدهم..

وأنا.. أنحت لها تمثال من كلمات..

دوريس.. صوفك انعم من قلوبنا..

 

سوريالية | صبرا وشاتيلا

ركنت دراجتي قرب الباب

دخلت بحذاء متسخ وركبة مخدوشه

لا شيء غير اعتيادي هنا

الأب جالس على اريكته

ككل يوم

يشاهد الأخبار

ككل يوم

أيضاً.. لا شيء غير اعتيادي

والأم

واقفة على باب المطبخ

ملعقة كبيرة بيدها

تشاهد أيضاً الأخبار

بانتظار نضوج الطبخة

لا شيء غير اعتيادي هنا

سوى المذبحة

سال الدم من التلفزيون

ولوث السجادة

صرخ أبي

أذهب للنوم

بينما كانت امرأة تصرخ: وين العرب”

هربت لغرفتي

وفي طريقي

تعثرت بأشلاء طفلة

تقيأت ليلتها

كل ما تعلمته

من ألف وباء

وكل ما قرأته أمي من قصص ملونة

ونسيت كلمات الأناشيد المدرسية

واسماء الأعداد

ولم يبق في ذاكرتي

سوى رائحة موت

وصراخ امرأة

منذ ذلك الحين

وأنا أعاني

من رهاب

صبرا وشاتيلا

سيدي بوسعيد

DSC_5043

(١)

برائحة خفيفة

يفشي الفُل

أسرار

تحدث خلف باب أزرق

(٢)

تثاؤب الهر

يعلن بداية فترة الظُهر

ورحلة بحث عن ظل…

(٣)

أزهار قليلة متبقية

قبل عودة بائع الياسمين للمنزل

(٤)

فستانها الكحلي…

أخذني مع سُمرتها

حتى البحر

(٥)

كحلوى “البمبلوني”

ابتسامتها

مغطاة بالسكر

(٦)

احاول عبثاً

تهريب غروب الشمس

في حقيبة السفر…

(٧)

سيدي بو سعيد

وشمت ذاكرتي

بلون ازرق وقبلة بنكهة الياسمين…

أب

حزام أبي،

رسم خطوطًا على ظهري

ما زلت أسير عليها حتى الآن..

***

كطفل،

ينتظر أبي أن أتجاهل مرض السكري

و اقدم له الأيسكريم

***

تعزف عصا ابي

موسيقى وجع، كلما سار لغرفة النوم

اتظاهر بالصمم

واتالم بهدوء

***

أبي

نصف نبي

يسكنه التعب

***

أم

كل فجر

تتوضأ أمي بماء من نور،

أسمع اسمي مع تمتمات دعائها..

سأغفو قليلاً

ريثما تنتهي الملائكة

من غسل قلبي…

زائر

سيزورنا الليل

يشاركنا الفراش

سنهتم به

سنغني له

في عناقنا  سينمو ويكبر

سيبقى بين اذرعتنا

الى ان يتحول لضوء صباح

تحمله الطيور معها

ونصبح وحيدين مجدداً

حتى ياتي ليل آخر

يشاركنا الفراش..

سوريالية | موت مهذب

بعد ان  أحدثت طلقات عدة  ثقوباً في ثيابه المدرسية..

 قرر عدم العودة إلى المنزل..

بالرغم من انتظار امه..

بالرغم من معرفته بأن اخته تعد له قالب حلوى..

بالرغم من أنه قد وعد اصدقاءه بأن يلعب معهم الكرة..

لم يعد.. خجلاً من ملابسة الممزقة..

***

قرر ان يغيب بخفة، بأقل قدر من الازعاج

هو الآن..  يصرخ بصمت

لربما هناك احد نائم في الحي

هذا ما علمه أبوه

“كن مهذباً”

هاهو الآن يموت

بأكبر قدر من التهذيب..

دون أن يشعر به أحد

***

لم يعد إلى منزله بعد المدرسة..

فلم يشأ أن يتعب أمه بغسل ملابسه الملطخة بالدماء..

ولم يرغب أن يثقل على أبيه شراء حذاء جديد له..

قرر ببساطة أن يتحول إلى عصفور اخضر

وحلق نحو الجنّة

عند إله غير هذا الذي يُقتل بأسمه كل يوم

مئات  الأطفال…

ويعلو لأجله

نحيب الأرامل …