لنتحدث عن العنصرية

منذ أيام مضت، تجاذبت  أطراف حديث مع إحدى الصديقات.  اخبرتني حينها أنها ستتزوج يابانياً وهي منشغلة بالتحضير لحفلة الخطوبة التي ستحدث في الأيام المقبلة. أبديت دهشتي قائلا: “يعني ما ضل حدا بالشرق الأوسط حتى تتجوزي ياباني؟” لم يكن لتعليقي أي خلفية عنصرية  وانما كان قصدي اطراءها بقولي أن الشرق الأوسط سيخسرها ان اقترنت بشخص من اليابان. بلطفها المعهود الجميل امسكت بطرف الحديث وجذبته اليها برقه قائلة انها تمزح وأردفت بالقول انه لا مانع لديها من الاقتران بأي أحد مهما كانت جنسيته او عرقه إن توافرت فيه الشروط المطلوبه وأهمها الحب والتفاهم. وشكت إليَّ كيف كانت تُقابل بدهشة واستغراب من الآخرين عندما تخبرهم عن مواعدتها لشخص من جنسية مختلفة بقولهم: “ليه شو ناقصك؟”  استمر حوارنا لدقائق ثم ذهب كل منّا ليكمل ما بين يديه من أعمال

أنهيت حديثي معها مكملاً تفكيري بهذا الموضوع.. إلى أي مدى وصلت لا عنصريتنا؟ وهل نحن فعلاً لا عنصريين ولا طبقيين؟

باعتقادي مجرد التفكير والاعتقاد أنك تبذل مجهوداً لتتحدث مع اناس من جنسيات اخرى أو أن لا مشكلة لديك بالتعامل مع أناس وضعهم الاجتماعي أقل من وضعك هو بحد ذاته عنصرية. فلاوعيك يخبرك بأنك أفضل و”برافو” و “عم تحكي مع ناس أنت أحسن منن”. كي لا نكون عنصريين أو طبقيين علينا اولاً أن نزيل هذا الشعور بالتفوق الذي ينتابنا ثم العمل على ان ندرك ونشعر باننا سواسية . وأن بعض الناس وضعهم المالي أو الاجتماعي سيء بسبب ظروف قد تصيب أي أحد مّنا، وقد نجد انفسنا ذات يوم في نفس الظروف. وأيضاً  اختلاف اللون لا علاقة له بتفوق شخص على شخص. بمعني آخر, سوف لن تزيل الشعور بالفرق الا اذا فعلاً لم تعد ترى ان هنالك فرق.. وطالما هنالك فرقاً ملموساً تشعر به، فالمعذرة أنت لا تزال عنصرياً..  قد توافقني الرأي، ولكن هل بامكانك التنفيذ بدون الخوف من مجتمعك وانتقاده؟ هل بامكانك قيادة السيارة ومستخدمتك بجانبك وليست ورائك؟ هل من الممكن أن تلقي التحية على عامل نظافة بشجاعة ومن دون ان تتعمد تجاهله وعدم النظر اليه؟ هل بامكانك أن تواعد فتاة لونها لا ينتمي للون بشرتك؟  فكر جيداً!  هل بامكان زوجتك ان تعمل صبحيتها مع زوجة الناطور؟ وهل إن حدث كل ما ذُكر، هل سيحدث بدون حرج أو خوف أن يشاهدك أحد من معارفك؟ لن اجيب على هذه الأسئلة لأنها بالفعل صعبة ولا أدري إلى أي مدى أنا لست عنصري لأجيب عليها بايجابية أو سلبية.. باعتقادي ان العنصريه والطبقية موروثه بمجتمعنا، منذ أيام مسلسل عشر عبيد صغار مروراً بتناولنا لرأس العبد إلى استعمال والدتنا لسيف العبد في تنظيف الطناجر.  هي موجودة بكل شخص فينا تزيد عند شخص وتقل عند شخص آخر بمقدار ما يكتسبه من ثقافة ووعي على مدي سنين حياته. قد يصعب التخلص من العنصرية والطبقية الموروثة بسرعة. ولكن بالامكان  العمل على تقليل كمية العنصرية والطبقية قدر المستطاع  على أمل ان تزول نهائياً مع الوقت وعلينا العمل على أن لا ننقلها الى الجيل القادم.

في معرض الحديث عن هذا الموضوع أود لفت النظر على حادثة وقعت في بيروت في أحد الملاهي الليلية  بين أحد السائحات ومسؤول أمني في ملهي” بيروف”.. فقد منع هذا الموظف سائحة تتميز بلون بشرة جميل  ولكنه مغاير للون بشرتنا من الدخول الى الملهي “بيروف” والذي يملكه الفنان المعروف، والفاشل، “جو أشقر”. لم تتمكن صديقتنا من معرفة سبب عدم السماح لها بالدخول بالرغم من انه قد تم الحجز مسبقاً من قبل صديق لبناني كان معها.  بعد محاولات عدة، أُخبر  صديقها اللبناني من احدهم بأنه يمكنه الدخول أما هي فلا! صدم صديقنا وحاول التوسط لأدخالها دون جدوى وبعد أخذ ورد إكتشف ان للملهي نظام صارم يمنع الدخول الا لمقبولي الشكل و”المرتبين”!  أود لفت النظر ايضاً أن جو أشقر عَلِم بالموضوع حينها ولم يحرك ساكناً. يبدو ان كل ما همّ أشقر هو إرضاء موظفه مفتول العضلات. لا   افهم على اي اساس استطيع ان اصنف من هو مقبول وغير مقبول او مرتب او غير مرتب بدون ان اعتمد على قاعدة عنصرية وهي بأخذ شكلي الخارجي  نموذجاً ورفض  كل ما هو مغاير لهذا النموذج.. هذه هي المعادلة   التي اتبعّت في” بيروف” للأسف.. ما قامت به ادراة بيروف والعاملين  فيه لأمر مشين ومهين بحق لبنان وحق السياحة وحق احترام الآخرين

ليليان تحدثت وأوفت في مدونتها عن هذه الحادثة  لذا ان أطيل أكثر من ذلك  – إضغط هنا للمزيد

ما أكرهه في هذا العالم هو تلك الحلقة من العنصرية التي ندور بها وتدور بنا،  عنصرية يمارسها الغير علينا ونحن نمارس عنصريتنا على غيرنا وهكذا دواليك. وبعد ذلك يتشدق الجميع بعدم عنصريتهم ومحبتهم للآخرين. إلي متى سنبقى ندور دون أن نبدأ فعلاً بتفهم الآخر وبناء علاقات على أساس أوجه الشبه لا الاختلاف، المحبة لا الكره؟  لا استطيع ان الوم نفسي على ما أنا عليه.. فما نحن عليه يتحمل تبعيته أهالينا والجيل الذي كان قبلنا.. ولا نستطيع ان نحمّل الجيل الجديد أيضاً ما هم عليه الآن، فمن يحمل تبعيتهم ووزرهم هو نحن.. فلنحاول العمل على خلق وإنشاء وتربية جيل مثقف منفتح واعي، جيل محب منفتح على الآخرين  جيل نتمنى ان نكونه ذات يوم

علم وخبر


اعزائي قرّاء هذه المدونه… نحيطكم علماً انني سأصبح مدوناً معتمداً لدى الدولة اللبنانية!! لذلك ستصبغ أفكاري وخواطري وتجاربي الشعرية الصبغة الرسمية وستوثق عند كاتب عدل.. وستجدون اسفل كل خاطرة أو مقال ٣ طوابع ماليه من فئه ال٢٥٠ ليره مذيله بتوقيع مختار المحلة

وإذا أردت ان ادون من خارج لبنان يجب على ما أعتقد ان أصدّق أفكاري من وزارة الخارجية والحصول على إذن مسبق بالتدوين خارج الأراضي اللبنانية

مدونتي ستصبح رسمية بعلم وخبر رقم ٥٨٥٤/٢٠١٠ خ ر ا ومسجله لدى الدوائر الرسميه.. وربما قبل أن أسجل مدونتي يجب ان احصل على براءة ذمة إلكترونية ولاحكم عليه.. لربما كان لمدونتي سوابق أو إشارات تمنعني من التدوين قبل إنهاء ما على المدونة من مشاكل أو احكام قضائية سابقة

هذا ما تريد دولتنا صنعه بتمرير قانون استلهم من زمن القمع والدكتاتورية والبيروقراطية العثمانية لتنفيذه على علامة العصر الفارقة وحرية من لا حرية له.. الإنترنت

يريدون تنفيذ قانون لشيء لا يعرفونه أصلاً.. وأعتقد أن الكثير مّمن صاغوا هذا القانون لا يستعملون الانترنت إلا لتصفح المواقع الاباحية ومشاهدة يوتيوب زعرانهم في ايام الحرب الأهلية

يا ليتهم يعملون على تزويدنا بخدمه إنترنت اسرع من هذا الإنترنت الأبطأ والأغلى عالمياً بدل قانون يقمع حرياتنا ويزيد أرصدتهم من مال مسروق ندفعه لرسوم ستفرض علينا بهذا القانون

وكأنه لم يعد لديهم شيء يفعلونه غير الإنترنت، انتهت أزمة الكهرباء وأصبحنا نصدرها لقبرص. جسورنا أصبحت تضاهي جسور أوروبا.. أصبحنا البلد الأقل تلوثاً.. زعماؤنا حصلوا على نوبل للسلام ونعم نحن أصحاب أكبر صحن حمص وياااه نسيت أن أخبركم ان رئيسنا لديه صفحة على الفيس بوك

لم يعد لدينا هواء حرية نتنفسه سوى هنا، بهذا الفضاء.. لنفعل شيئاً للحفاظ على آخر ما نملك من فتات حرية

———————————–

للمزيد عن هذا القانون

جريدة الأخبار

الصورة من مدونه تـريلا

مدونات اخرى كتبت عن القانون

– Life in Still Motion

-Independence ’05

– Beirutspring
– SMEX Beirut
– Beirutiyat
– The Identity Chef
– Maya’s Amalgam

– Sara Hilal

لا تقتل لغتك

في بيروت وفي شارع الحمرا تحديداً، في وضح النهار، جثه ملقاة على الأرض محاطة بشرائط صفراء كي لا يُعبث بمسرح الجريمة. نلقي نظرة على الجثه لنفاجأ بانها تعود للمدعو حرف الـصاد كما عثر على المغدور حرف العين مضرجاً  بدموعه اقصد بدمائه في مسافة لا تبعد كثيراً عن القتيل الأول، هذا وقد تم الاعتداء على تاء التانيث بوحشيه في زقاق مظلم في ساعة متاخرة من مساء الأمس اسفر عن مفارقتها الحياة. حروف جميلة تقتل وتغتال، حرفاُ حرفاً.  حتى الحركات لم تسلم، من فتحه تحلق عالياً وضمة تحضننا، وكسرة متواضعة. كلهم يقتلون يومياً بوحشية وسادية وعنف، والقتلة هم نحن، جميعنا نشارك بذبح هذه اللغة، لغتنا العربية نغتالها برصاص لغات اخرى ادخلناها بملء ارادتنا واستخدمنا كلمات تلك اللغات بدلاً عن كلماتنا العربية. انا لا انكر انني من هؤلاء القتلة.. لكن لنحاول قدر المستطاع استعمال لغتنا الأم والتقليل من عدد القتلى اليوميين من حروف وكلمات وجمل. “لا تقتل لغتك” حملة جميلة تدعو للحفاظ على لغتنا العربية بطريقة لا ينقصها الابداع.  ينظم  الحملة كل من “مؤسسة الفكر العربي” وجمعية “فعل أمر” كاعلان لمهرجان “نحن لغتنا” والذي ستبدأ فعالياته في 26 حزيران/يونيو . شكراً من القلب  للمنظمين، لنساعدهم على تحقيق هدفهم

للمزيد من المعلومات اضغط هنا

موقع جمعية “فعل أمر” على الفيس بوك